الشيخ جعفر الباقري
136
الخلفاء الإثنا عشر
( حسين منِّي ، وأنا منه ، هو سبط ٌمن الأسباط ) ( 1 ) . وفي رواية أخرى : ( الحسن والحسين سبطان من الأسباط ) ( 2 ) . وعن ( البراء بن عازب ) عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) أنَّه قال : ( حسين منِّي ، وأنا منه ، أحب اللهُ من أحبَّه ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط ) ( 3 ) . فمن الملاحظ في جميع هذه الروايات أنَّها لم ترد عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) بلسان : ( الحسين سبطي ) ، أو ( الحسن والحسين سبطاي ) ، لكي يأتي التفسير السابق ، وإنَّما جعل النبي ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) كلاً من الحسن والحسين مصداقاً من مصاديق عنوانٍ كلّي مألوف في الخطابات الشرعيَّة ، وهو عنوان ( الأسباط ) ، فنصَّ ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) على أنَّهما من ( الأسباط ) ، وفي طائفة أخرى من الأحاديث نصَّ ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) على أنَّهما ( سبطا هذه الأمَّة ) شأنهما في ذلك شأن الأمم السابقة . فنحن بحاجة إذن إلى الرجوع إلى مدلول هذا العنوان الكلّي ، واستفادة معناه من الخطابات الشرعيَّة ، لنصل بالنتيجة إلى معنى كون الحسن والحسين ( عَليهِ السَّلامُ ) سبطين من الأسباط ، أو سبطي هذه الأمَّة . ولا ينبغي الإرتياب في أنَّ المصدر الشرعي الأول الذي يتصدر لائحة المراجع الإسلامية هو القرآن الكريم ، كما أنَّ من غير الطبيعي على المحقق والباحث التوقف طويلاً عند هذه المفردة الشرعية الواردة بكثرة في الكتاب العزيز ، ومن ثمَّ انتزاع فذلكة التطبيق الوارد في أحاديث النبي الخاتَم ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) .
--> ( 1 ) العسكري ، مرتضى ، معالم المدرستين ، ج : 1 ، ص : 525 ، عن كنز العمال : 13 / 106 . ( 2 ) العسكري ، مرتضى ، معالم المدرستين ، ج : 1 ، ص : 525 ، عن كنز العمال : 13 / 101 و 105 . ( 3 ) العسكري ، مرتضى ، معالم المدرستين ، ج : 1 ، ص : 525 ، عن كنز العمال : 16 / 270 .